القاضي ابن البراج
507
المهذب
له فعله ، والتعدي كان من الهالك ، لأنه فرط بدخوله غير ملكه ، فهدر دمه . فإن كان ذلك من اثنين ، وضع المالك الحجر ، ونصب الأجنبي سكينا ، فتعقل إنسان بالحجر فوقع على السكين فمات . كان على صاحب السكين الضمان ، دون الواضع للحجر ، لأن الناصب هو المتعدي دون صاحب الحجر ، وكذلك لو أن المالك نصب السكين ثم وضع الحجر أجنبي . كان الضمان على واضع الحجر الأجنبي ، لأن المتعدي هو . وإذا حفر بئرا فسقط فيها إنسان أو بهيمة فهلك ، وكان ذلك في ملكه ، لم يكن عليه شئ ، لأن له أن يفعل في ملكه ما أراد . وكذلك الحكم إذا حفرها في موات ليملكها به ، لأنه لا فرق بين ذلك وبين أن يفعله في ملكه . فإن حفر البئر في غير ملكه بغير إذن المالك ، كان ضمان ما يتلف . بذلك على الحافر للبئر ، لأنه تعدى بحفرها . فإن أبرأه المالك وقال : قد رضيت بحفرك وأقره عليه ، زال الضمان عنه . وإذا حفر بئرا في طريق المسلمين ، وكان الطريق ضيقا ، كان عليه الضمان ، سواء حفرها بإذن الإمام أو بغير إذنه ، لأنه لا يملك الإذن فيما يضيق على المسلمين ويلحقهم بذلك الضرر . وإذا بنى إنسان في ملكه حائطا مستويا فسقط دفعة واحدة ، فأتلف شيئا من الأنفس والأموال ، لم يكن عليه شئ ، لأن له أن يصنع في ملكه ما أراد من غير تفريط . وكذلك الحكم إذا بناه في ملكه مائلا إلى ملكه . وكذلك إذا بناه في ملكه فمال بنفسه إلى ملكه ، أو بناه ( 1 ) مائلا في الأصل . فإن بناه في ملكه مستويا ، فمال إلى الطريق ، أو إلى دار جاره ، وطالبه جاره
--> ( 1 ) الظاهر أن هذا الفرض تكرار للفرض الثاني ولذا ذكره في المبسوط شاهدا على نفي الضمان في الأخير ولعله المراد بالمتن .